الشيخ محمد مهدي الآصفي
21
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة
3 - الخطابات الشرعية الموجّهة إلى المجتمع الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنّة على طائفتين متميّزتين : طائفة منها تتعلّق بالفرد أو الأفراد ، ومحور الحكم فيها ( الفرد أو الأفراد ) ، وهي على ثلاثة أقسام : فقد يتعلّق الحكم بفرد معيّن ؛ كالاحكام الخاصة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن ، وهذه هي ( الواجبات الشخصية ) . وقد يتعلّق الحكم بجميع المكلّفين ، لكن يسقط الحكم بامتثال البعض له إذا انتفت الحاجة الداعية إلى تشريع الحكم ، وهذه هي ( الواجبات الكفائية ) . وقد يتعلّق الحكم بالجميع ، ولا يسقط بامتثال البعض ، ويكون لكل فرد خطاب مستقلّ ، وامتثال أو عصيان مستقلّ ، وهذه هي ( الواجبات العينيّة ) « 1 » . وطائفة أخرى من الأحكام لا تتعلّق بالفرد من حيث الأساس ، ولا يكون الفرد فيها مخاطباً ، ولا محوراً ، ولا موضوعاً للخطاب ، وإنّما يتوجّه الخطاب إلى المجتمع رأساً ، وتكون الشخصية الاجتماعية هي موضوع الخطاب ، وليس الشخصية الفردية ، وهو سنخ آخر من الخطاب والحكم يختلف اختلافاً جوهرياً عن الطائفة الأولى التي يتّجه فيها الحكم إلى الفرد أو الأفراد ، ولها امتثالات عديدة ومخالفات عديدة بعدد المكلّفين ، بينما لا يكون لهذا الخطاب إلّاامتثال واحد وعصيان واحد . هذا السنخ من الخطابات يأتي عادة في الشؤون التي لا تتأتّى من الفرد أو الأفراد ؛ كإجراء الحدود ، وإقامة صلاة الجمعة ، والقضاء ، والقتال ، ومثل هذه الأحكام مما لا يمكن أن ينهض بها فرد أو مجموعة الأفراد .
--> ( 1 ) . يمكن تصنيف الحكم إلى : الكفائي والعيني ، ويكون العيني شاملًا للقسم الأول ( الواجب الشخصي ) والقسم الثالث .